موسوعة رجال حول النبى-صحابة الرسول"رضى الله عنهم" متجدد

اذهب الى الأسفل

موسوعة رجال حول النبى-صحابة الرسول"رضى الله عنهم" متجدد

مُساهمة من طرف YO-GI-OH في الأحد مايو 11, 2008 9:44 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

نستعرض فى هذا الموضوع نبذات عن بعض صحابة النبى "صلى الله عليه وسلم"

_وأتمنى التثبيت من الإدارة_

نبدا



أبو هريرة


مقدمة :

كان اسمه في الجاهلية عبد شمس، ولما أسلم سماه الرسول -صلى الله عليه وسلم- عبد الرحمن، ولقد كان عطوفا على الحيوان، وكانت له هرة، يرعاها ويطعمها وينظفها وتلازمه فدعي أبا هريرة -رضي الله عنه-...


نشأته وإسلامه

يتحدث عن نفسه -رضي الله عنه- فيقول: (نشأت يتيما، وهاجرت مسكينا، وكنت أجيرا لبسرة بنت غزوان بطعام بطني، كنت أخدمهم اذا نزلوا، وأحدو لهم اذا ركبوا، وهأنذا وقد زوجنيها الله، فالحمد لله الذي جعل الدين قواما، وجعل أبا هريرة أماما)...

قدم إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- سنة سبع للهجرة وهو بخيبر وأسلم، ومنذ رأى الرسول الكريم لم يفارقه لحظة... وأصبح من العابدين الأوابين، يتناوب مع زوجته وابنته قيام الليل كله، فيقوم هو ثلثه، وتقوم زوجته ثلثه، وتقوم ابنته ثلثه، وهكذا لا تمر من الليل ساعة الا وفي بيت أبي هريرة عبادة وذكر وصلاة ...


إسلام أم أبي هريرة

لم يكن لأبي هريرة بعد إسلامه إلا مشكلة واحدة وهي أمه التي لم تسلم، وكانت دوما تؤذيه بذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالسوء، فذهب يوما إلى الرسول باكيا: (يا رسول الله، كنت أدعو أم أبي هريرة إلى الإسلام فتأبى علي، واني دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة إلى الإسلام)... فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (اللهم أهد أم أبي هريرة)...

فخرج يعدو يبشرها بدعاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلما أتاها سمع من وراء الباب خصخصة الماء، ونادته: (يا أبا هريرة مكانك)... ثم لبست درعها، وعجلت من خمارها وخرجت تقول: (أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله)... فجاء أبو هريرة إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- باكيا من الفرح وقال: (أبشر يا رسول الله، فقد أجاب الله دعوتك، قد هدى الله أم أبي هريرة إلى الإسلام)... ثم قال: (يا رسول الله، ادع الله أن يحببني وأمي إلى المؤمنين والمؤمنات)... فقال: (اللهم حبب عبيدك هذا وأمه إلى كل مؤمن ومؤمنة)...


إمارته للبحرين

وعاش -رضي الله عنه- عابدا ومجاهدا، لا يتخلف عن غزوة ولا عن طاعة، وفي خلافة عمر -رضي الله عنه- ولاه إمارة البحرين، وكان عمر -رضي الله عنه- إذا ولى أحدا الخلافة راقب ماله، فإذا زاد ثراءه ساءله عنه وحاسبه ،وهذا ما حدث مع أبي هريرة، فقد ادخر مالا حلالا له، وعلم عمر بذلك فأرسل في طلبه، يقول أبو هريرة: قال لي عمر: (يا عدو الله، وعدو كتابه، أسرقت مال الله)...

قلت: (ما أنا بعدو لله ولا عدو لكتابه لكني عدو من عاداهما، ولا أنا من يسرق مال الله)... قال: (فمن أين اجتمعت لك عشرة ألاف؟)... قلت: (خيل لي تناسلت، وعطايا تلاحقت)... قال عمر: (فادفعها إلى بيت مال المسلمين)... ودفع أبو هريرة المال إلى عمر ثم رفع يديه إلى السماء وقال: (اللهم اغفر لأمير المؤمنين)...

وبعد حين دعا عمر أبا هريرة، وعرض عليه الولاية من جديد، فأباها واعتذر عنها، وعندما سأله عمر عن السبب قال: (حتى لا يشتم عرضي، ويؤخذ مالي، ويضرب ظهري)... ثم قال: (وأخاف أن أقضي بغير علم، وأقول بغير حلم)...


سرعة الحفظ وقوة الذاكرة

ان أبطال الحروب من الصحابة كثيرون، والفقهاء والدعاة والمعلمون كثيرون، ولكن كان هناك قلة من الكتاب، ولم يكونوا متفرغين لتدوين كل ما يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وعندما أسلم أبو هريرة لم يملك أرض يزرعها أو تجارة يتبعها، وإنما يملك موهبة تكمن في ذاكرته، فهو سريع الحفظ قوي الذاكرة، فعزم على تعويض ما فاته بان يأخذ على عاتقه حفظ هذا التراث وينقله إلى الأجيال القادمة...

فهو يقول: إنكم لتقولون أكثر أبو هريرة في حديثه عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتقولون ان المهاجرين الذين سبقوه إلى الإسلام لا يحدثون هذه الأحاديث، ألا إن أصحابي من المهاجرين كانت تشغلهم صفقاتهم بالسوق، وان أصحابي من الأنصار كانت تشغلهم أرضهم، واني كنت امرءا مسكينا، أكثر مجالسة رسول الله، فأحضر إذا غابوا، وأحفظ إذا نسوا، وان الرسول -صلى الله عليه وسلم- حدثنا يوما فقال: (من يبسط رداءه حتى يفرغ من حديثي ثم يقبضه إليه فلا ينسى شيئا كان قد سمعه مني)...

فبسطت ثوبي فحدثني ثم ضممته إلي فوالله ما كنت نسيت شيئا سمعته منه، وأيم الله لولا أية في كتاب الله ما حدثتكم بشيء أبدا، هي: {...إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ}...

مقدرته على الحفظ

أراد مروان بن الحكم يوما أن يختبر مقدرة أبي هريرة على الحفظ، فدعاه اليه ليحدثه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأجلس كاتبا له وراء حجاب ليكتب كل ما يسمع من أبي هريرة، وبعد مرور عام، دعاه ثانية، وأخذ يستقرئه نفس الأحاديث التي كتبت، فما نسي أبو هريرة منها شيئا...

وكان -رضي الله عنه- يقول: (ما من أحد من أصحاب رسول الله أكثر حديثا عنه مني إلا ما كان من عبدالله بن عمرو بن العاص، فانه كان يكتب ولا أكتب)... وقال عنه الإمام الشافعي: (أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره)... وقال البخاري: (روى عن أبي هريرة نحو ثمانمائة أو أكثر من الصحابة والتابعين وأهل العلم)...

وفاته

وعندما كان يعوده المسلمين داعيين له بالشفاء، كان أبو هريرة شديد الشوق إلى لقاء الله ويقول: (اللهم اني أحب لقاءك، فأحب لقائي)... وعن ثماني وسبعين سنة مات في العام التاسع والخمسين للهجرة، وتبوأ جثمانه الكريم مكانا مباركا بين ساكني البقيع الأبرار، وعاد مشيعوه من جنازته وألسنتهم ترتل الكثير من الأحاديث التي حفظها لهم عن رسولهم الكريم...

يتبع...

_________________



avatar
YO-GI-OH
المشرف العام
المشرف العام

عدد الرسائل : 227
اوسمة :
تاريخ التسجيل : 09/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: موسوعة رجال حول النبى-صحابة الرسول"رضى الله عنهم" متجدد

مُساهمة من طرف YO-GI-OH في الأحد مايو 11, 2008 9:46 pm

أبو ذر الغفاري


مقدمة:

هو جندب بن جنادة من غفار، قبيلة لها باع طويل في قطع الطريق، فأهلها مضرب الأمثال في السطو غير المشروع، إنهم حلفاء الليل، والويل لمن يقع في أيدي أحد من غفار...

ولكن شاء المولى أن ينير لهذه القبيلة دربها بدأ من أبي ذر -رضي الله عنه-، فهو ذو بصيرة، وممن يتألهون في الجاهلية ويتمردون على عبادة الأصنام، ويذهبون إلى الإيمان بإله خالق عظيم، فما أن سمع عن الدين الجديد حتى شد الرحال إلى مكة...

إسلامه

ودخل أبو ذر -رضي الله عنه- مكة متنكرا، يتسمع إلى أخبار أهلها والدين الجديد، حتى وجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- في صباح أحد الأيام جالسا، فاقترب منه وقال: (نعمت صباحا يا أخا العرب)... فأجاب الرسول: (وعليك السلام يا أخاه)... قال أبو ذر: (أنشدني مما تقول)... فأجاب الرسول: (ما هو بشعر فأنشدك، ولكنه قرآن كريم)... قال أبو ذر: (اقرأ علي)... فقرأ عليه وهو يصغي، ولم يمض غير وقت قليل حتى هتف أبو ذر: (أشهد أن لا اله الا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله)...

وسأله النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ممن أنت يا أخا العرب)... فأجابه أبو ذر: (من غفار)... وتألقت ابتسامة واسعة على فم الرسول -صلى الله عليه وسلم-، واكتسى وجهه بالدهشة والعجب، وضحك أبو ذر فهو يعرف سر العجب في وجه الرسول الكريم، فهو من قبيلة غفار... أفيجئ منهم اليوم من يسلم؟!... وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله يهدي من يشاء)... أسلم أبو ذر من فوره، وكان ترتيبه في المسلمين الخامس أو السادس، فقد أسلم في الساعات الأولى للإسلام...

تمرده على الباطل

وكان أبو ذر -رضي الله عنه- يحمل طبيعة متمردة، فتوجه للرسول -صلى الله عليه وسلم- فور إسلامه بسؤال: (يا رسول الله، بم تأمرني؟)... فأجابه الرسول: (ترجع إلى قومك حتى يبلغك أمري)... فقال أبو ذر: (والذي نفسي بيده لا أرجع حتى أصرخ بالإسلام في المسجد)... هنالك دخل المسجد الحرام ونادى بأعلى صوته: (أشهد أن لا اله الا الله... وأشهد أن محمدا رسول الله)...

كانت هذه الصيحة أول صيحة تهز قريشا، من رجل غريب ليس له في مكة نسبا ولا حمى، فأحاط به الكافرون وضربوه حتى صرعوه، وأنقذه العباس عم النبي بالحيلة فقد حذر الكافرين من قبيلته اذا علمت، فقد تقطع عليهم طريق تجارتهم، لذا تركه المشركين، ولا يكاد يمضي يوما آخر حتى يرى أبو ذر -رضي الله عنه- امرأتين تطوفان بالصنمين (أساف ونائلة) وتدعوانهما، فيقف مسفها مهينا للصنمين، فتصرخ المرأتان، ويهرول الرجال إليهما، فيضربونه حتى يفقد وعيه، ثم يفيق ليصيح -رضي الله عنه- مرة أخرى: (أشهد أن لا اله إلا الله... وأشهد أن محمدا رسول الله)...

إسلام غفار

ويعود -رضي الله عنه- إلى قبيلته، فيحدثهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن الدين الجديد، وما يدعو له من مكارم الأخلاق، فيدخل قومه بالإسلام، ثم يتوجه إلى قبيلة (أسلم) فيرشدها إلى الحق وتسلم، ومضت الأيام وهاجر الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، وإذا بموكب كبير يقبل على المدينة مكبرا، فإذا هو أبو ذر - رضي الله عنه - أقبل ومعه قبيلتي غفار وأسلم، فازداد الرسول - صلى الله عليه وسلم - عجبا ودهشة، ونظر إليهم وقال: (غفار غفر الله له... وأسلم سالمها الله)... وأبو ذر كان له تحية مباركة من الرسول الكريم حيث قال: (ما أقلت الغبراء، ولا أظلت الخضراء، أصدق لهجة من أبي ذر)...


غزوة تبوك

وفي غزوة تبوك سنة 9 هجري، كانت أيام عسرة وقيظ، خرج الرسول -صلى الله عليه وسلم- وصحبه، وكلما مشوا ازدادوا تعبا ومشقة، فتلفت الرسول الكريم فلم يجد أبا ذر فسأل عنه، فأجابوه: (لقد تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره)...

فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (دعوه، فان يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وان يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه)... وفي الغداة، وضع المسلمون رحالهم ليستريحوا، فأبصر أحدهم رجل يمشي وحده، فأخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فقال الرسول: (كن أبا ذر)...

وأخذ الرجل بالاقتراب فإذا هو أبو ذر -رضي الله عنه- يمشي صوب النبي -صلى الله عليه وسلم-، فلم يكد يراه الرسول -صلى الله عليه وسلم- حتى قال: (يرحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده)...

وصية الرسول له

ألقى الرسول -صلى الله عليه وسلم- على أبا ذر في يوم سؤال: (يا أبا ذر، كيف أنت إذا أدركك أمراء يستأثرون بالفئ)... فأجاب قائلا: (إذا والذي بعثك بالحق، لأضربن بسيفي)... فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- (أفلا أدلك على خير من ذلك؟... اصبر حتى تلقاني)... وحفظ أبو ذر وصية الرسول الغالية فلن يحمل السيف بوجوه الأمراء الذين يثرون من مال الأمة، وإنما سيحمل في الحق لسانه البتار...

جهاده بلسانه

ومضى عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- ومن بعده عهد أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما-، في تفوق كامل على مغريات الحياة وفتنتها، وجاء عصر عثمان -رضي الله عنه- وبدأ يظهر التطلع إلى مفاتن الدنيا ومغرياتها، وتصبح السلطة وسيلة للسيطرة والثراء والترف، رأى أبو ذر ذلك فمد يده إلى سيفه ليواجه المجتمع الجديد، لكن سرعان ما فطن إلى وصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ)...

فكان لابد هنا من الكلمة الصادقة الأمينة، فليس هناك أصدق من أبي ذر لهجة، وخرج أبو ذر إلى معاقل السلطة والثروة معترضا على ضلالها، وأصبح الراية التي يلتف حولها الجماهير والكادحين، وذاع صيته وهتافه يردده الناس أجمعين: (بشر الكانزين الذين يكنزون الذهب والفضة بمكاو من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم يوم القيامة)...

وبدأ أبو ذر بالشام، أكبر المعاقل سيطرة ورهبة، هناك حيث معاوية بن أبي سفيان وجد أبو ذر -رضي الله عنه- فقر وضيق في جانب، وقصور وضياع في الجانب الآخر، فصاح بأعلى صوته: (عجبت لمن لا يجد القوت في بيته، كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه)...

ثم ذكر وصية الرسول -صلى الله عليه وسلم- بوضع الأناة مكان الانقلاب، فيعود إلى منطق الإقناع والحجة، ويعلم الناس بأنهم جميعا سواسية كأسنان المشط، جميعا شركاء بالرزق، إلى أن وقف أمام معاوية يسائله كما أخبره الرسول -صلى الله عليه وسلم- في غير خوف ولا مداراة، ويصيح به وبمن معه: (أفأنتم الذين نزل القرآن على الرسول وهو بين ظهرانيهم؟؟)...

ويجيب عنهم: (نعم أنتم الذين نزل فيكم القرآن، وشهدتم مع الرسول المشاهد)، ويعود بالسؤال: أولا تجدون في كتاب الله هذه الآية: {...وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ}...

فيقول معاوية: (لقد أنزلت هذه الآية في أهل الكتاب)... فيصيح أبو ذر: (لا... بل أنزلت لنا ولهم)... ويستشعر معاوية الخطر من أبي ذر فيرسل إلى الخليفة عثمان -رضي الله عنه-: (إن أبا ذر قد أفسد الناس بالشام)... فيكتب عثمان إلى أبي ذر يستدعيه، فيودع الشام ويعود إلى المدينة، ويقول للخليفة بعد حوار طويل: (لا حاجة لي في دنياكم)... وطلب الأذن بالخروج إلى (الربذة)... وهناك طالبه البعض برفع راية الثورة ضد الخليفة ولكنه زجرهم قائلا: (والله لو أن عثمان صلبني على أطول خشبة، أو جبل، لسمعت وأطعت، وصبرت واحتسبت، ورأيت ذلك خيرا لي)...

فأبو ذر لا يريد الدنيا، بل لا يتمنى الإمارة لأصحاب رسول الله ليظلوا روادا للهدى ... لقيه يوما أبو موسى الأشعري ففتح له ذراعيه يريد ضمه فقال له أبو ذر: (لست أخيك، إنما كنت أخيك قبل أن تكون واليا وأميرا)... كما لقيه يوما أبو هريرة واحتضنه مرحبا، فأزاحه عنه وقال: (إليك عني، ألست الذي وليت الإمارة، فتطاولت في البنيان، واتخذت لك ماشية وزرعا)... وعرضت عليه إمارة العراق فقال: (لا والله... لن تميلوا علي بدنياكم أبدا)...


اقتدائه بالرسول

عاش أبو ذر -رضي الله عنه- مقتديا بالرسول -صلى الله عليه وسلم- فهو يقول: (أوصاني خليلي بسبع، أمرني بحب المساكين والدنو منهم، وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأمرني ألا أسأل أحدا شيئا، وأمرني أن أصل الرحم، وأمرني أن أقول الحق ولو كان مرا، وأمرني ألا أخاف في الله لومة لائم، وأمرني أن أكثر من: لا حول ولا قوة إلا بالله)... وعاش على هذه الوصية، ويقول الإمام علي - رضي الله عنه -: (لم يبق اليوم أحد لا يبالي في الله لومة لائم غير أبي ذر)...

وكان يقول أبو ذر لمانعيه عن الفتوى: (والذي نفسي بيده، لو وضعتم السيف فوق عنقي، ثم ظننت أني منفذ كلمة سمعتها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل أن تحتزوا لأنفذتها)...

ورآه صاحبه يوما يرتدي جلبابا قديما فقال له: (أليس لك ثوب غير هذا؟... لقد رأيت معك منذ أيام ثوبين جديدين؟)... فأجابه أبو ذر: (يا بن أخي، لقد أعطيتهما من هو أحوج إليهما مني)... قال له: (والله انك لمحتاج إليهما)...

فأجاب أبو ذر: (اللهم غفرا انك لمعظم للدنيا، ألست ترى علي هذه البردة، ولي أخرى لصلاة الجمعة، ولي عنزة أحلبها، وأتان أركبها، فأي نعمة أفضل مما نحن فيه؟)...

وفاته

في (الربذة) جاءت سكرات الموت لأبي ذر الغفاري، وبجواره زوجته تبكي، فيسألها: (فيم البكاء والموت حق؟)... فتجيبه بأنها تبكي: (لأنك تموت، وليس عندي ثوب يسعك كفنا !)... فيبتسم ويطمئنها ويقول لها: لا تبكي، فاني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم وأنا عنده في نفر من أصحابه يقول: (ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض، تشهده عصابة من المؤمنين)... وكل من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية، ولم يبق منهم غيري، وهأنذا بالفلاة أموت، فراقبي الطريق فستطلع علينا عصابة من المؤمنين، فاني والله ما كذبت ولا كذبت)... وفاضت روحه إلى الله، وصدق...

فهذه جماعة مؤمنة تأتي وعلى رأسها عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فما أن يرى وجه أبي ذر حتى تفيض عيناه بالدمع ويقول: (صدق رسول الله، تمشي وحدك، وتموت وحدك، وتبعث وحدك)... وبدأ يقص على صحبه قصة هذه العبارة التي قيلت في غزوة تبوك كما سبق ذكره...

يتبع...

_________________



avatar
YO-GI-OH
المشرف العام
المشرف العام

عدد الرسائل : 227
اوسمة :
تاريخ التسجيل : 09/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: موسوعة رجال حول النبى-صحابة الرسول"رضى الله عنهم" متجدد

مُساهمة من طرف YO-GI-OH في الأحد مايو 11, 2008 9:47 pm

الأرقم بن أبي الأرقم


مقدمة :

الأرقم بن أبي الأرقم القرشي صحابي جليل من السابقين إلى الإسلام أسلم بمكة، وكان سابع سبعة في الإسلام، وهو الذي استخفى رسول اللـه -صلى الله عليه وسلم- في داره والمسلمون معه، فكانت داره أول دار للدعوة إلى الإسلام...

دار الأرقم

كانت داره على الصفا، وهي الدار التي كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يجلس فيها في الإسلام، وبقي الرسول -صلى الله عليه وسلم- يدعو إلى الإسلام في دار الأرقم حتى تكاملوا أربعين رجلاً، خرجوا يجهرون بالدعوة إلى الله، ولهذه الدار قصة طويلة، وأن الأرقم أوقفها، وأن أحفاده بعد ذلك باعوها لأبي جعفر المنصور...

جهاده

شهد الأرقم بن أبي الأرقم بدراً وأحُداً والمشاهد كلها، واقطعه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- داراً بالمدينة، في بني زريق...

الصلاة في مسجد الرسول

تجهّز الأرقم -رضي الله عنه- يريد البيت المقدس، فلمّا فرغ من جهازه جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يودّعه، فقال: (ما يُخرجك؟ أحاجة أم تجارة؟)... قال: (لا يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، ولكنّي أريد الصلاة في بيت المقدس)...

فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (صلاة في مسجدي هذا خيرٌ من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام)... فجلس الأرقم...

وفاته

توفي الأرقم بالمدينة وصلى عليه سعد بن أبي وقاص، وكان عمر الأرقم بضعاً وثمانين سنة، رضي الله تعالى عنه...

يتبع....

_________________



avatar
YO-GI-OH
المشرف العام
المشرف العام

عدد الرسائل : 227
اوسمة :
تاريخ التسجيل : 09/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: موسوعة رجال حول النبى-صحابة الرسول"رضى الله عنهم" متجدد

مُساهمة من طرف YO-GI-OH في الأحد مايو 11, 2008 9:48 pm

أبو سفيان بن حرب


مقدمة :

هو صخر بن حرب الأمويّ القرشيّ، أسلم ليلة الفتح وكان شيخ مكة ورئيس قريش وكان ممن آذى النبي -صلى الله عليه وسلم-...

المصاهرة

وأبو سفيان هو والد أم حبيبة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- وكانت أسلمت قديماً، وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة فمات هناك، وتزوجها النبي -صلى الله عليه وسلم- بعدما خطبها له النجاشي وأمْهرها عنه، ودخل عليها بعد عودتها من الحبشة... فقيل لأبي سفيان وهو يومئذ مشرك يحارب رسول الله: (إن محمداً قد نكح ابنتك !؟)... قال: (ذاك الفَحْلٍ لا يُقْرَعُ أنفُهُ)... أي أنه كريم كفء لا يُرَد...

فضله

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (شُرِطَ مِنْ ربي شُروط: ألا أصاهِرَ إلى أحد ولا يُصاهر إلي أحد إلا كانوا رفقائي في الجنة، فاحفظوني في أصهاري وأصحابي، فمن حفظني فيهم كان عليهم من الله حافظ، ومن لم يحفظني فيهم تخلّ الله عزّ وجلّ منه، ومن تخلى الله منه هَلَكَ)... ونال أبو سفيان شرف الصحبة وشرف المصاهرة، وغفر الله له ما كان منه

المؤلفة قلوبهم

وقد حَسُنَ إسلامه وشهد حُنيناً، وأعطاه الرسول -صلى الله عليه وسلم- من غنائمها مائة بعير وأربعين أوقية من الذهب، وأعطى ابنيه يزيد ومعاوية، فقال أبو سفيان: (والله إنّك لكريم فِداك أبي وأمي، والله لقد حاربتُكَ فنّعْمَ المحاربُ كنتَ، ولقد سالمتك فنعم المسالم أنت، فجزاك الله خيراً)...

حبيبتيه

وشهد أبو سفيان الطائف مع سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وفقئتْ عينُهُ يومئذٍ فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أيّما أحبُّ إليك عينٌ في الجنة أو أدعو الله أن يردّها عليك)... فقال: (بل عين في الجنة)... ورمى بها، وفقئت الأخرى يوم اليرموك...

وفاته

وقد مات أبو سفيان في المدينة سنة (31 / 32 هـ) وصلّى عليه عثمان بن عفان -رضي الله عنهما-...

يتبع...

_________________



avatar
YO-GI-OH
المشرف العام
المشرف العام

عدد الرسائل : 227
اوسمة :
تاريخ التسجيل : 09/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: موسوعة رجال حول النبى-صحابة الرسول"رضى الله عنهم" متجدد

مُساهمة من طرف YO-GI-OH في الأحد مايو 11, 2008 9:48 pm

سعد بن أبى قاص
"سهم الإسلام"


مقدمة :

سعد بن مالك بن أهيب الزهري القرشي أبو إسحاق... فهو من بني زهرة أهل آمنة بنت وهب أم الرسول - صلى الله عليه وسلم- ... فقد كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يعتز بهذه الخؤولة فقد ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- كان جالسا مع نفر من أصحابه فرأى سعد بن أبي وقاص مقبلا فقال لمن معه: (هذا خالي فليرني امرؤ خاله)...

اسلامه

كان سعد -رضي الله عنه- من النفر الذين دخلوا في الإسلام أول ما علموا به... فلم يسبقه إلا أبو بكر وعلي وزيد وخديجة... قال سعد: (بلغني أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدعوا الى الإسلام مستخفيا فعلمت أن الله أراد بي خيرا وشاء أن يخرجني بسببه من الظلمات الى النور ... فمضيت إليه مسرعا حتى لقيته في شعب جياد وقد صلى العصر فأسلمت... فما سبقني أحد إلا أبي بكر وعلي وزيد -رضي الله عنهم-، وكان ابن سبع عشرة سنة... كما يقول سعد -رضي الله عنه-: (لقد أسلمت يوم أسلمت وما فرض الله الصلوات).

ثورة أمه

يقول سعد -رضي الله عنه-: (وما سمعت أمي بخبر اسلامي حتى ثارت ثائرتها وكنت فتى بارا بها محبا لها فأقبلت علي تقول: (يا سعد... ما هذا الدين الذي اعتنقته فصرفك عن دين أمك و أبيك؟ والله لتدعن دينك الجديد أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فيتفطر فؤادك حزنا علي ويأكلك الندم على فعلتك التي فعلت وتعيرك الناس أبد الدهر) فقلت: لا تفعلي يا أماه فأنا لا أدع ديني لأي شيء).

إلا أن أمه اجتنبت الطعام ومكثت أياما على ذلك فهزل جسمها وخارت قواها... فلما رآها سعد قال لها: (يا أماه اني على شديد حبي لك لأشد حبا لله ولرسوله ووالله لو كان لك ألف نفس فخرجت منك نفسا بعد نفس ما تركت ديني هذا بشيء)... فلما رأت الجد أذعنت للأمر وأكلت وشربت على كره منها...

ونزل قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}.


أحد المبشرين بالجنة

كان الرسول -صلى الله عليه وسلم يجلس بين نفر من أصحابه، فرنا ببصره الى الأفق في إصغاء من يتلقى همسا وسرا، ثم نظر في وجوه أصحابه وقال لهم: (يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة)... وأخذ الصحاب يتلفتون ليروا هذا السعيد، فإذا سعد بن أبي وقاص آت... وقد سأله عبدالله بن عمرو بن العاص أن يدله على ما يتقرب به الى الله من عبادة وعمل فقال له: (لا شيء أكثر مما نعمل جميعا ونعبد، غير أني لا أحمل لأحد من المسلمين ضغنا ولا سوءا).

الدعوة المجابة

كان سعد بن أبي وقاص إذا رمى عدوا أصابه وإذا دعا الله دعاء أجابه، وكان الصحابة يردون ذلك لدعوة الرسول -صلى الله عليه وسلم- له: (اللهم سدد رميته، وأجب دعوته)... ويروى أنه رأى رجلا يسب طلحة وعليا والزبير فنهاه فلم ينته فقال له: (إذن أدعو عليك)... فقال الرجل: (أراك تتهددني كأنك نبي !)... فانصرف سعد وتوضأ وصلى ركعتين ثم رفع يديه قائلا: (اللهم إن كنت تعلم أن هذا الرجل قد سب أقواما سبقت لهم منك الحسنى، وأنه قد أسخطك سبه إياهم، فاجعله آية وعبرة)... فلم يمض غير وقت قصير حتى خرجت من إحدى الدور ناقة نادّة لا يردها شيء، حتى دخلت في زحام الناس ثم اقتحمت الرجل فأخذته بين قوائمها، ومازالت تتخبطه حتى مات.

أول دم هريق في الإسلام

في بداية الدعوة، كان أصحاب الرسول -صلى الله عليه وسلم- إذا صلوا ذهبوا في الشعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم، فبينما سعد بن أبي وقاص في نفر من الصحابة في شعب من شعاب مكة، إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلون، فناكروهم وعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم، فضرب سعد -رضي الله عنه- يومئذ رجلاً من المشركين بلحي بعير فشجه (العظم الذي فيه الأسنان)، فكان أول دم هريق في الإسلام.

أول سهم رمي في الإسلام

بعثه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في سرية عبيدة بن الحارث -رضي الله عنه- الى ماء بالحجاز أسفل ثنية المرة فلقوا جمعا من قريش ولم يكن بينهم قتال ألا أن سعد قد رمى يومئذ بسهم فكان أول سهم رمي به في الإسلام.

غزوة أحد

وشارك في أحد وتفرق الناس أول الأمر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ووقف سعد يجاهد ويقاتل فلما رآه الرسول -صلى الله عليه وسلم- يرمي جعل يحرضه ويقول له: (يا سعد ... ... ارم فداك أبي وأمي)... وظل سعد يفتخر بهذه الكلمة طوال حياته ويقول: (ما جمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأحد أبويه الا لي) وذلك حين فداه بهما.


إمرة الجيش

عندما احتدم القتال مع الفرس، أراد أمير المؤمنين عمر أن يقود الجيش بنفسه، ولكن رأى الصحابة أن تولى هذه الإمارة لرجل آخر واقترح عبدالرحمن بن عوف: (الأسد في براثنه، سعد بن مالك الزهري)... وقد ولاه عمر -رضي الله عنه- امرة جيش المسلمين الذي حارب الفرس في القادسية وكتب الله النصر للمسلمين وقتلوا الكافرين وزعيمهم رستم... وعبر مع المسلمين نهر دجلة حتى وصلوا المدائن وفتحوها، وكان إعجازا عبور النهر بموسم فيضانه حتى أن سلمان الفارسي قد قال: (إن الإسلام جديد، ذللت والله لهم البحار، كما ذللت لهم البر، والذي نفس سلمان بيده ليخرجن منه أفواجا، كما دخلوه أفواجا).

وبالفعل أمن القائد الفذ سعد مكان وصول الجيش بالضفة الأخرى بكتيبة الأهوال وكتيبة الخرساء، ثم اقتحم النهر بجيشه ولم يخسر جنديا واحدا في مشهد رائع، ونجاح باهر... ودخل سعد بن أبي وقاص ايوان كسرى وصلى فيه ثماني ركعات صلاة الفتح شكرا لله على نصرهم.

إمارة العراق

ولاه عمر -رضي الله عنهما- إمارة العراق، فراح سعد يبني ويعمر في الكوفة، وذات يوم اشتكاه أهل الكوفة لأمير المؤمنين فقالوا: (إن سعدا لا يحسن يصلي)... ويضحك سعدا قائلا: (والله إني لأصلي بهم صلاة رسول الله، أطيل في الركعتين الأوليين وأقصر في الآخرين)... واستدعاه عمر الى المدينة فلبى مسرعا، وحين أراد أن يعيده الى الكوفة ضحك سعدا قائلا: (أتأمرني أن أعود إلى قوم يزعمون أني لا أحسن الصلاة ؟!)... ويؤثر البقاء في المدينة.

الستة أصحاب الشورى

وعندما حضرت عمر -رضي الله عنه- الوفاة بعد أن طعنه المجوسي... جعل الأمر من بعده الى الستة الذين مات النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو عنهم راض و أحدهم سعد بن أبي وقاص، وقال عمر: (إن وليها سعد فذاك، وإن وليها غيره فليستعن بسعد).

سعد والفتنة

اعتزل سعد الفتنة وأمر أهله وأولاده ألا ينقلوا له أخبارها، وذات يوم ذهب إليه ابن أخيه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ويقول له: (يا عم، ها هنا مائة ألف سيف يرونك أحق الناس بهذا الأمر)... فيجيبه سعد: (أريد من مائة ألف سيف، سيفا واحدا، إذا ضربت به المؤمن لم يصنع شيئا، وإذا ضربت به الكافر قطع)... فتركه ابن أخيه بسلام... وحين انتهى الأمر لمعاوية سأل سعدا: (مالك لم تقاتل معنا؟)... فأجابه: (إني مررت بريح مظلمة فقلت: أخ... أخ... وأنخت راحلتي حتى انجلت عني)... فقال معاوية: (ليس في كتاب الله أخ... أخ... ولكن

قال الله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ}.

وأنت لم تكن مع الباغية على العادلة، ولا مع العادلة مع الباغية)... فأجاب سعد قائلا: (ما كنت لأقاتل رجلا -يعني علي بن أبي طالب- قال له الرسول: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي).


وفاته

وعمر سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- كثيرا... وأفاء الله عليه من المال الخير الكثير... لكنه حين أدركته الوفاة دعا بجبة من صوف بالية وقال: (كفنوني بها فاني لقيت بها المشركين يوم بدر... واني أريد أن ألقى بها الله عز وجل أيضا) ... وكان رأسه بحجر ابنه الباكي فقال له: (ما يبكيك يا بني ؟... إن الله لا يعذبني أبدا، وإني من أهل الجنة)... فقد كان إيمانه بصدق بشارة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كبيرا... وكانت وفاته سنة خمس وخمسين من الهجرة النبوية... وكان آخر المهاجرين وفاة، ودفن في البقيع.

_________________



avatar
YO-GI-OH
المشرف العام
المشرف العام

عدد الرسائل : 227
اوسمة :
تاريخ التسجيل : 09/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: موسوعة رجال حول النبى-صحابة الرسول"رضى الله عنهم" متجدد

مُساهمة من طرف YO-GI-OH في الأحد مايو 11, 2008 9:49 pm

عبد الرحمن بن عوف

مقدمة :

عبد الرحمن بن عوف أحد الثمانية السباقين الى الإسلام، عرض عليه أبو بكر الإسلام فما غُـمَّ عليه الأمر ولا أبطأ، بل سارع الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- يبايعه وفور إسلامه حمل حظـه من اضطهاد المشركين، هاجر الى الحبشة الهجـرة الأولى والثانيـة.

كما هاجر الى المدينـة مع المسلميـن وشهـد المشاهد كلها، فأصيب يوم أُحُد بعشريـن جراحا إحداها تركت عرجا دائما في ساقه، كما سقطت بعـض ثناياه فتركت هتما واضحا في نطقه وحديثه...

التجارة

كان -رضي الله عنه- محظوظا بالتجارة إلى حد أثار عَجَبه فقال: (لقد رأيتني لو رفعت حجرا لوجدت تحته فضة وذهبا)...

وكانت التجارة عند عبد الرحمن بن عوف عملاً وسعياً لا لجمع المال ولكن للعيش الشريف، وهذا ما نراه حين آخى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بين المهاجرين والأنصار، فآخى بين عبد الرحمن بن عوف و سعد بن ربيع، فقال سعد لعبد الرحمن: (أخي أنا أكثر أهل المدينة مالا، فانظر شطر مالي فخذه، وتحتي امرأتان، فانظر أيتهما أعجب لك حتى أطلّقها وتتزوجها)...

فقال عبد الرحمن: (بارك الله لك في أهلك ومالك، دُلوني على السوق)... وخرج الى السوق فاشترى وباع وربح...

الخوف

وثراء عبد الرحمن -رضي الله عنه- كان مصدر إزعاج له وخوف، فقد جئ له يوما بطعام الإفطار وكان صائما، فلما وقعت عليه عيناه فقد شهيته وبكى ثم قال: (استشهد مصعب بن عمير وهو خير مني فكُـفّـن في بردة إن غطّت رأسه بدت رجلاه، وإن غطّت رجلاه بدا رأسه، واستشهد حمزة وهو خير مني، فلم يوجد له ما يُكَـفّـن فيه إلا بردة، ثم بُسِـطَ لنا في الدنيا ما بُسـط، وأعطينا منها ما أعطينا وإني لأخشى أن نكون قد عُجّلـت لنا حسناتنا)...

كما وضع الطعام أمامه يوما وهو جالس مع أصحابه فبكى، وسألوه: (ما يبكيك يا أبا محمد؟)...

قال: (لقد مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وما شبع هو وأهل بيته من خبز الشعير، ما أرانا أخّرنا لما هو خير لنا)... وخوفه هذا جعل الكبر لا يعرف له طريقا، فقد قيل: (أنه لو رآه غريب لا يعرفه وهو جالس مع خدمه، ما استطاع أن يميزه من بينهم)...

الهروب من السلطة

كان عبد الرحمن بن عوف من الستة أصحاب الشورى الذين جعل عمر الخلافة لهم من بعده قائلا: (لقد توفي رسول الله وهو عنهم راض)...

وأشار الجميع الى عبد الرحمن في أنه الأحق بالخلافة فقال: (والله لأن تُؤخذ مُدْية فتوضع في حَلْقي، ثم يُنْفَذ بها إلى الجانب الآخر، أحب إليّ من ذلك)...

وفور اجتماع الستة لإختيار خليفة الفاروق تنازل عبد الرحمن بن عوف عن حقه الذي أعطاه إياه عمر، وجعل الأمر بين الخمسة الباقين، فاختاروه ليكون الحكم بينهم وقال له علي -كرم الله وجهه-: (لقد سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصفَك بأنك أمين في أهل السماء، وأمين في أهل الأرض)... فاختار عبد الرحمن بن عوف (عثمان بن عفان) للخلافة، ووافق الجميع على إختياره...

حق الله

كانت تجارة عبد الرحمن بن عوف ليست له وحده، وإنما لله والمسلمون حقا فيها، فقد سمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول يوما: (يا بن عوف إنك من الأغنياء، وإنك ستدخل الجنة حَبْوا، فأقرض الله يُطلق لك قدميك)...

ومنذ ذاك الحين وهو يقرض الله قرضـا حسنا، فيضاعفـه الله له أضعافـا، فقد باع يوما أرضا بأربعين ألف دينار فرّقها جميعا على أهله من بني زُهرة وأمهات المسلمين وفقراء المسلمين، وقدّم خمسمائة فرس لجيوش الإسلام، ويوما آخر ألفا وخمسمائة راحلة...

وعند موته أوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله، وأربعمائة دينار لكل من بقي ممن شهدوا بدرا حتى وصل للخليفة عثمان نصيبا من الوصية فأخذها وقال: (إن مال عبد الرحمن حلال صَفْو، وإن الطُعْمَة منه عافية وبركة)...

وبلغ من جود عبد الرحمن بن عوف أنه قيل: (أهل المدينة جميعا شركاء لابن عوف في ماله، ثُلث يقرضهم، وثُلث يقضي عنهم ديونهم، وثلث يصِلَهم ويُعطيهم)... وخلّف بعده ذهبُ كثير، ضُرب بالفؤوس حتى مجلت منه أيدي الرجال...


قافلة الإيمان

في أحد الأيام اقترب على المدينة ريح تهب قادمة اليها حسبها الناس عاصفة تثير الرمال، لكن سرعان ما تبين أنها قافلة كبيرة موقَرة الأحمال تزحم المدينة وترجَّها رجّا، وسألت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: (ما هذا الذي يحدث في المدينة؟)...

وأُجيبت أنها قافلة لعبد الرحمن بن عوف أتت من الشام تحمل تجارة له فَعَجِبَت أم المؤمنين: (قافلة تحدث كل هذه الرجّة؟)...

فقالوا لها: (أجل يا أم المؤمنين، إنها سبعمائة راحلة)... وهزّت أم المؤمنين رأسها وتذكرت: أما أني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حَبْوا)...

ووصلت هذه الكلمات الى عبد الرحمن بن عوف، فتذكر أنه سمع هذا الحديث من النبي -صلى الله عليه وسلم- أكثر من مرة، فحثَّ خُطاه الى السيدة عائشة وقال لها: (لقد ذكَّرتني بحديث لم أنسه)...

ثم قال: (أما إني أشهدك أن هذه القافلة بأحمالها وأقتابها وأحْلاسِها في سبيل الله)... ووزِّعَت حُمولة سبعمائة راحلة على أهل المدينة وما حولها...


وفاته

في العام الثاني والثلاثين للهجرة جاد بأنفاسه -رضي الله عنه- وأرادت أم المؤمنين أن تخُصَّه بشرف لم تخصّ به سواه، فعرضت عليه أن يُدفن في حجرتها الى جوار الرسول وأبي بكر وعمر، لكنه استحى أن يرفع نفسه الى هذا الجوار، وطلب دفنه بجوار عثمان بن مظعون إذ تواثقا يوما أيهما مات بعد الآخر يدفن الى جوار صاحبه...

وكانت يتمتم وعيناه تفيضان بالدمع: (إني أخاف أن أحبس عن أصحابي لكثرة ما كان لي من مال)... ولكن سرعان ما غشته السكينة واشرق وجهه وأرْهِفَت أذناه للسمع كما لو كان هناك من يحادثه، ولعله سمع ما وعده الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (عبد الرحمن بن عوف في الجنة)...

يتبع ....

_________________



avatar
YO-GI-OH
المشرف العام
المشرف العام

عدد الرسائل : 227
اوسمة :
تاريخ التسجيل : 09/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى